الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

224

انوار الأصول

إحداهما بالأخرى إن شاء اللَّه » « 1 » . الثانية : ما رواه محمّد بن حفص عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « سألته عن قوم كانت لهم عيون في أرض قريبة بعضها من بعض ، فأراد رجل أن يجعل عينه أسفل من موضعها الذي كانت عليه ، وبعض العيون إذا فعل بها ذلك أضرّ بالبقية من العيون وبعضها لا يضرّ من شدّة الأرض ، قال : فقال : ما كان في مكان شديد فلا يضرّ ، وما كان في أرض رخوة بطحاء فإنّه يضرّ ، وإن عرض رجل على جاره أن يضع عينه كما وضعها وهو على مقدار واحد قال : إن تراضيا فلا يضرّ ، وقال : يكون بين العينين الف ذراع » « 2 » . والمستفاد من هاتين الروايتين عدم جواز الإضرار بالغير وإن كان منشأه تصرّف الإنسان في ملكه ، نعم مقتضى خصوصية المورد اختصاص الحكم بباب حريم البئر وعدم جواز التعدّي إلى غيره ، ولكن يمكن الغائها عرفاً واسراء الحكم إلى مطلق موارد الإضرار بالغير ، ولا أقلّ من جوازه إلى غير البئر من سائر الجيران والأملاك المتقاربة ، وحينئذٍ تكون الروايتان حاكمتين على عموم الناس مسلّطون على أموالهم . وقد ورد في كتاب إحياء الموات في باب حريم البئر بحث عنونه الفقهاء في أنّ الميزان في حريم العيون والقنوات هل هو مطلق عدم الاضرار ، أو مقدار الف ذراع في الأرض الرخوة وخمسمائة ذراع في الأرض الصلبة ؟ مقتضى الاطلاق في الرواية الأولى بل صريحها هو الأوّل ، وهو المحكي عن الإسكافي والمختلف والمسالك ، ومدلول الرواية الثانية هو الثاني ، وهو مذهب المشهور ، ولقائل أن يقول بكفاية أحد الأمرين : البعد بالمقدار المذكور في الرواية الثانية ، أو العلم بعدم تضرّر الجار ، الذي يستفاد من الرواية الأولى . ومنها : وما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أتى جبلًا فشقّ فيه قناة فذهبت الآخر بماء قناة الأوّل . قال : فقال : « يتقاسمان ( يتقايسان ) بحقائب « 3 » البئر ليلة ليلة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب إحياء الموات ، الباب 14 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : الباب 13 ، ح 1 . ( 3 ) في هامش الوسائل : ج 17 ، ص 344 : هكذا أورده المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، وتكلّف في تفسير الحقيقة ، والصحيح عقائب البئر كما أورده في الوافي ، والعقيب كلّ شيء أعقب شيئاً ، والمراد هنا النوبة بأن يمسك كلّ واحد منهما عن إجراء الماء ليلة هذا وليلة ذاك ، فإن أوجب سدّ مجرى إحداهما كثرة ماء الأخرى تبيّن اضرارها بها ، وأن قلّة الماء في إحداهما بسبب جريان ماء الأخرى .